سعيد حوي
6118
الأساس في التفسير
( أي : وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة ) ، وقال النسفي : ( أي : وإن القرآن لحسرة على الكافرين به ، المكذبين له ، إذا رأوا ثواب المصدقين به ) . المعطوف الثاني : وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ قال النسفي : ( أي : وإن القرآن لعين اليقين ، ومحض اليقين ) ، وقال ابن كثير : ( أي : الخبر الصدق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب ) . أقول : أي : إن ما في هذا القرآن هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فإذا كان مضمون القرآن حقا ، وإذا كان من خصائص هذا القرآن أنه مذكر ، وإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم هو البار الصادق ، فلم يبق مجال لشبهة في أن هذا القرآن من عند الله عزّ وجل ، وأن ما يقوله هو الحق الخالص ، فإذا كان مما قاله الإخبار عن الحاقة فإن الحاقة حق خالص ، وتأتي آية أخيرة في السورة تأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسبيح الله عزّ وجل مقابل جحود الجاحدين ، وتكذيب المكذبين ، وإلحاد الملحدين ، وقياما بحق الشكر لله رب العالمين فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال ابن كثير : أي : الذي أنزل هذا القرآن العظيم ، وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسبح الله العظيم في ركوعنا ، فالأمر بالتسبيح هنا أمر بالصلاة ضمنا ، قال الألوسي في تفسير الآية : ( أي : فسبح الله بذكر اسمه العظيم ، تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه ، وشكرا على ما أوحى إليك من هذا القرآن الجليل الشأن ) . كلمة في السياق : قلنا إن محور السورة هو الآيات الأولى من سورة البقرة فلنر هذه الآيات ، وصلة ما ورد في السورة بها : 1 - ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وقد رأينا في السورة قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ * وَما لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ورأينا فيها : وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ورأينا فيها وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ وفي ذلك كله تأكيد لكون القرآن لا ريب فيه ، وأن فيه الهدى للمتقين . 2 - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وقد عرضت علينا السورة قضايا من الغيب : الإيمان بالله - الإيمان باليوم الآخر - الإيمان بالملائكة . . .